محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

6

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

من علوم البلاغة تتشكّل الصورة الفنّية في الشعر كما في النّثر . لهذا كانت البلاغة زاد الناقد في عملية تفكيك النّصوص بحثا عن جماليّة الصورة وعناصر التخييل . والخطبة كالقصيدة لا تخلو من الصور الجمالية ، يلجأ صاحبها إلى التحسين والتزيين شأن الشاعر الذي ينفر من المباشرة ويفزع إلى التشكيل الجميل . من أجل هذا التكامل سلكنا في كتابنا هذا مسلكا خاصا ؛ فقدّمنا مادّته من باب النقد ، ولم نجعل التقعيد هدفا أسمى ، بل سعينا إلى توظيف القاعدة في الكشف عن أسرار الصورة ، وتبيّن عناصرها ، وكشف جماليّتها لتقوية الذائقة الفنّية والنقدية عند المتلقّي . فالقاعدة لم تعد جسدا بلا روح بل جعلتها الأمثلة المشروحة جسما نابضا فاعلا من طريق الاستقراء الذي يعمل على جلاء اللعبة الفنّية التي اعتمدها المبدع . لهذا كلّه تميّز الكتاب بجملة من المزايا والصفات ، نذكر منها : أ . عنايته بالجانب التراثي من علوم البلاغة إذ لا يجوز أن يبقى الدرس البلاغي بمنأى عن جهود الروّاد الأوائل ، وأن تبقى مصنّفاتهم مغيّبة عن أجيالنا . ب . تأمين التواصل بين التراث والدراسات اللسانية الحديثة التي انتحت منحى جديدا في الكشف عن أسرار الصور البلاغية ، فعمدنا إلى الاستفادة من هذه الدراسات بالقدر الذي يغني ولا يعقّد . ج . احتفاله بالمصطلح البلاغي ، إذ توقّف باستمرار عند حدّه اللغوي القاموسي فالاصطلاحي وربط بين الدلالتين محدّثا التحليل والتعليل معصرنا الدرس البلاغي . د . وفرة شواهده المنتقاة بدقّة لتكون مختلفة مبنى ومعنى ، ولنقع على ما يأسر الأسماع ، ويخلب القلوب ، ويحبّب بالدرس البلاغي . هذه الشواهد هي في الأساس أسّ الدراسة ومفتاحها . لقد حرصنا على تكثيفها لأنّ الشاهد البلاغي كالشاهد النحوي منطلق الدراسة . وكم